الحكيم الترمذي

483

ختم الأولياء

« دايم الذكر . ذو لوامع ، يسقط التمييز . لا يكدره شيء ، ويصفو به كلّ شيء ! تضيء له أنواع العلم ، فيبصر بها عجائب الغيب . مستهلك في بحار التحقيق . صاحب أمواج تغط ، فترتفع وتحط . صاحب وقت ، استيفاء حقوق المراسم الإلهية ( منه ) على التمام . نعته ما في تحوّله من صفة إلى صفة ، دائم ! لا يتعمّل ، ولا يجتلب . أحيد الوقت ! يسع الأشياء ولا تسعه . يرجو ولا يرجى ، ( بل لا يرجو ولا يرجى ! ) . رحيم . مؤنس . مشاهد جلال الحقّ ، وجمال الحضرة ! « إمّعة ! مع كل وارد . يصادف الأمور من غير قصد . له وجود في عين فقد . ذو قهر في لطف ، ولطف في قهر ! حقّ بلا خلق . مشاهد قيام اللّه على كل شيء . فان عنه به ؛ باق معه . غائب عن التكوين ؛ حاضر مع المكوّن . صاح بغيره ؛ سكران بحبه . جامع للتجلى . لا يفوته ما مضى بما هو فيه . ثابت المواصلة . محكم للعبادة في العادة ، مع إزالة العلل . طائع بذاته . قابل أمر ربّه . منزّه عن الشبيه . تجرى عليه منه أحكام الشرع ، في عين الحقيقة ! « ذو روح وريحان . قلبه طريق مطرقة لكل سالك . صاحب دليل وكشف وشهود . يكرم الوارد ، ويتأدب مع الشاهد . برئ من العلل . صاحب إلقاء وتلقّ . مضنون به . مستور بولهه . محبوس في المواقف . ذاهب تحت القهر . رجوعه سلوك . وحجابه شهود . سرّه لا يعلم به زرّه ! كلما ظهر له وجه ، علم أنّه بطن عنه وجه . « منفرد بلا انفراد . متواتر الأحوال ، بحكم الأسماء . أمين بالفهم . قابل للزيادة . موحّد بالكثرة . صاحب حديث قديم . يعلم ما وراء الحجب ، من غير رفع حجاب . ذو نور طامس : شعاعاته محرقة ! وفجآت وارداته مقلقة . يرد عليه ما لا يعرف . متمكّن في تلوينه ، لكون خالقه « كل يوم في شأن » . مجرّد بكلّه عن السّوى . واقف بالحق في موطنه . مريد لكل ما يراد منه . ذو عناية الاهية تجذبه . « سالك في سكون ( ه ) . مقيم في سفره . صاحب نظرة ونظر . يجد ما لا تسعه العبارة ، من دقائق الفهم عن اللّه ، من غير سبب . مهذّب الاخلاق . غير قائل بالاتحاد . ذاهب في كل مذهب بغير ذهاب . مقدّس الروح عن رعونات النفوس . معلوم المراتب في البساط . مؤمن بالناطق في سرّه ؛ مصغ اليه ؛ راغب فيما يرد به ؛ مشفق مما في باطنه . مظهر خلاف ما يخفى لمصلحة وقته . ولهه لا يحكم عليه . غريب في الملا الأعلى والأسفل . « ذو همّة فعّالة ، مقيّدة غير مطلقة . غيور على الأسرار أن تذاع . لا يسترقه شيء . يطالع بالكوائن ، على طريق المشورة ، باستجلاء في ذلك يجده . يمنعه ذلك من الانزعاج : لأنه لا يقتضيه مقام الكون . له جماع الخير . يتحكّم بالمشيئة لا بالاسم . قد استوت طرفاه : فأزله مثل أبده . تدور عليه المقامات ، ولا يدور عليها . « له يدان ، يقبض بهما ويبسط في عالم الغيب والشهادة ، عن امر الحق : ولاية وخلافة . حمّال أعباء المملكة . يستخرج به ( - بأمر الحق ) غيابات الأمور . ينشئ خواطره اشخاصا على صورته . محفوظ الأربعة ( - الجهات الأربعة ؟ ) . فريد من النظراء له في الملكوت وقائع مشهودة ! » ( الفتوحات المكية 2 / 316 - 317 )